الشيخ محمد علي الأنصاري
256
الموسوعة الفقهية الميسرة
تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 1 » ، ومنه قولهم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 2 » . والإسلام بكلّ هذه المعاني تترتّب عليه أحكام فقهيّة . وقد يطلق الإسلام أو مشتقّاته على الأديان السماوية السابقة كما في قوله تعالى - حكاية عن إبراهيم عليه السّلام - : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 3 » . ويمكن أن يكون المراد منه الانقياد ، وعلى أيّ تقدير فلا يدخل في إطار البحث الفقهي . الفرق بين الإسلام والإيمان : وردت روايات مستفيضة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في الفرق بين الإسلام والإيمان ، وتكلّم العلماء عنه كثيرا ، والمتحصّل من ذلك كلّه هو : 1 - أنّ الإسلام - بالمعنى الثاني من المعاني الاصطلاحيّة المتقدّمة - غير الإيمان ، وقد ورد في عدّة روايات : « أنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » « 1 » . ويشهد لذلك قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » . ولو كان الإسلام والإيمان متّحدين دائما لما فرّق اللّه تعالى بينهما ؛ ولذلك قال الشيخ المفيد : « اتّفقت الإماميّة على أنّ الإسلام غير الإيمان ، وأنّ كلّ مؤمن فهو مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمنا » « 3 » . 2 - أنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّق - من الإيمان ، فلا يتحقّق الإيمان قبل تحقّق الإسلام ، نعم قد يتحقّق الإسلام ولا يتحقّق الإيمان ، وربما ترشد إليه الآية المتقدّمة ، وورد : أنّه « قد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان » « 4 » . 3 - أنّ الإسلام يتحقّق بمجرّد الإقرار باللسان ، وإن لم يقترن بالعمل . لكن الإيمان هو إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح .
--> ( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) يأتي الكلام عنه تحت عنوان قاعدة « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » . ( 3 ) البقرة : 131 - 132 . 1 أصول الكافي 2 : 25 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان . 2 الحجرات : 14 . 3 أوائل المقالات : 15 ، القول في الإسلام والإيمان . 4 أصول الكافي 2 : 27 ، باب أنّ الإسلام قبل الإيمان ، الحديث الأوّل ، وهو يتضمّن جواب الإمام الصادق عليه السّلام لرسالة بعثها إليه عبد الرحيم القصير ، يسأله عن الإيمان ما هو ؟